انخفض مؤشر مناخ الأعمال للشركات الألمانية ifo في شهر مارس 2026م، إلى مستوى 86.4 نقطة، بعد أن كان عند مستوى 88.4 نقطة في فبراير الماضي. ويعود ذلك إلى تزايد التشاؤم بين رؤساء الشركات بشأن التوقعات المستقبلية لأعمالهم، في حين بقيت تقييماتهم للوضع الحالي للأعمال دون تغيير. كما ارتفعت حالة عدم اليقين بين الشركات بشكل واضح. ويظهر ان الحرب في إيران قد أنهت، في الوقت الراهن، الآمال بحدوث انتعاش اقتصادي قريب.
في قطاع الصناعة، تراجع المؤشر مناخ الاعمال بعد الارتفاعات التي شهدها في الأشهر السابقة، حيث سجل في شهر مارس مستوى ( -14.3 نقطة) بعد ان كان عند مستوى ( -11.5 نقطة) في الشهر السابق. ويعود هذا الانخفاض بدرجة رئيسية الى تدهور توقعات الاعمال المستقبلية. كما قيّمت الشركات وضع اعمالها الحالي بشكل أسوأ، وكانت الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة الأكثر تضررًا.
أما في قطاع الخدمات، فقد تدهور مناخ الأعمال بشكل كبير في شهر مارس مسجلا مستوى (- 5.1 نقطة) بعد كان موجب 0.1 نقطة في فبراير الماضي. ورغم التحسن الطفيف في تقييم الشركات لوضع اعمالها الحالي، الا إن التوقعات المستقبلية تراجعت بشكل حاد. وقد ساءت الآفاق بشكل ملحوظ، خصوصًا في قطاعي السياحة والخدمات اللوجستية.
وانخفض مؤشر الاعمال أيضا في قطاع التجارة، مسجلا مستوى (- 24.6 نقطة) في شهر مارس مقابل ( -21.8 نقطة) في الشهر السابق، ويرجع هذا الانخفاض الى تزايد التشاؤم في التوقعات حول الاعمال خلال الأشهر القادمة، حيث أثرت مخاوف ارتفاع التضخم سلبًا على التوقعات في كل من تجارة الجملة والتجزئة، رغم أن التجار أبدوا رضا نسبيًا عن أعمالهم الحالية.
كما عانى مؤشر الاعمال في قطاع البناء من انخفاض ملحوظ فقد سجل في شهر مارس مستوى (- 15.8 نقطة) بينما كان عند مستوى ( -11.6 نقطة) في فبراير الماضي، وقد أدت توقعات الشركات المنخفضة لمستوى اعمالها خلال الأشهر الستة المقبلة في هذا التراجع الكبير للمؤشر، حيث شهدت التوقعات أكبر انخفاض لها منذ مارس 2022م، في حين كان تقييم شركات القطاع لوضع اعمالها الحالي أكثر إيجابية.
وفيما يتعلق بتوقعات النمو الاقتصادي في العام الحالي، تأمل الحكومة الألمانية في عودة النمو مجددًا. وكانت وزيرة الاقتصاد Katherina Reiche، قد تحدثت عن إشارات إيجابية، قائلة إن أمام ألمانيا فرصة لاستعادة الزخم الاقتصادي. كما شدد المستشار الألماني Friedrich Merz، ونائب المستشار Lars Klingbeil، مرارًا على أهمية عودة النمو الاقتصادي، ليس فقط لتحفيز الاقتصاد، بل أيضًا لأنه يعني زيادة في إيرادات الضرائب التي تحتاجها الحكومة لمواجهة العجز المحتمل في الميزانية.
لكن الشكوك بدأت تظهر حول إمكانية تحقيق هذا الانتعاش بسهولة. فقد جاءت أحدث بيانات طلبات الصناعة الألمانية مخيبة للآمال. وإلى جانب ذلك، بدأت تداعيات حرب إيران تؤثر على الاقتصاد، خصوصًا من خلال ارتفاع أسعار الطاقة. فارتفاع تكاليف الطاقة يزيد الأعباء على الشركات، كما قد تؤدي زيادة أسعار الوقود إلى إضعاف ثقة المستهلكين وتقليل الإنفاق على المدى القصير. ويشير الخبير الاقتصادي Oliver Holtemöller، من معهد البحوث الاقتصادية في هاله (IWH)، إلى عامل آخر مهم، وهو عدم اليقين بشأن مدة الصراع. ويقول إن هذه الضبابية قد تؤثر سلبًا على استثمارات الشركات، لأن المستثمرين يفضلون الوضوح والاستقرار.
رغم هذه المخاوف، لا يتوقع خبراء الاقتصاد في الوقت الحالي تأثيرات خطيرة على النمو. فبحسب المعهد الألماني للبحوث الاقتصادية في برلين (DIW)، قد يستمر الاقتصاد الألماني في التعافي تدريجيًا. ويتوقع المعهد أن يحقق الاقتصاد الألماني نموًا بنحو 1 في المئة خلال عام 2026م، مع إمكانية ارتفاعه إلى 1.4 في المئة في العام التالي، رغم ارتفاع أسعار الطاقة.
كما يرى الخبراء أن أحد أسباب بقاء التوقعات الاقتصادية مستقرة نسبيًا هو أن ألمانيا أقل اعتمادًا على الطاقة الأحفورية القادمة من منطقة الخليج العربي مقارنة بما كانت عليه خلال أزمة الطاقة عام 2022م، عندما شكل الاعتماد على الغاز والنفط الروسي عبئًا كبيرًا على الاقتصاد. لذلك ينصح الاقتصاديون الحكومة بالتحلي بالهدوء وتجنب ردود الفعل المتسرعة. كما يعارض معظم الاقتصاديين تقديم دعم حكومي مؤقت لتعويض ارتفاع أسعار الطاقة. ويرى Clemens Fuest، رئيس معهد ifo في ميونيخ، أن تغيير الأسعار عبر التخفيضات الضريبية أو الدعم قد يكون ضارًا بالاقتصاد، لأن تغير الأسعار يدفع المستهلكين والشركات إلى تعديل سلوكهم الاقتصادي.
مع ذلك، يؤكد الخبراء أن الحكومة لا يمكنها الاكتفاء بالانتظار. فالخبير Holtemöller، يرى أن الوقت قد تأخر بالفعل لتنفيذ إصلاحات هيكلية في الاقتصاد الألماني. ويشير إلى أن حجم الاقتصاد الألماني اليوم يقارب ما كان عليه في عام 2019م، في حين حققت اقتصادات أخرى نموًا ملحوظًا خلال هذه الفترة. لذلك فإن ألمانيا بحاجة إلى إصلاحات، خاصة في نظام الضمان الاجتماعي، من أجل تقليل التكاليف على الشركات وتحسين القدرة التنافسية.
من جانبها تأمل الخبيرة الاقتصادية Geraldine Dany-Knedlik، من المعهد الألماني للبحوث الاقتصادية DIW، أن يشهد العام الحالي ما يمكن وصفه بـ “ربيع الإصلاحات”، خصوصًا في مجال تقليل البيروقراطية. كما ترى أن تحسين كفاءة استخدام الأموال العامة المخصصة للبنية التحتية، وخاصة تلك الممولة من الديون الخاصة، يمكن أن يساهم في تسريع النمو الاقتصادي. لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن هذه الاستثمارات يجب أن تكون إضافية وحقيقية، وإلا فإن تأثيرها على النمو سيبقى محدودًا، وهو أمر لا يمكن للحكومة الاتحادية تجاهله.
من جانب أخر، اظهر تقرير صادر عن مكتب الإحصاء الاتحادي ان الصادرات الألمانية بدأت عام 2026م، بتراجع ملحوظ نتيجة ضعف الطلب من الصين وأوروبا، حيث بلغت قيمة الصادرات في يناير 2026م، نحو 130.5 مليار يورو بانخفاض 2.3 في المئة مقارنة بديسمبر 2025م، وهو أكبر تراجع منذ مايو 2024م. كما انخفضت الواردات بنسبة أكبر بلغت 5.9 في المئة إلى 109.2 مليار يورو، خلافًا لتوقعات بنمو طفيف. وسجلت الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي انخفاضًا بنسبة 4.8 في المئة، وإلى الصين بأكثر من 13 في المئة. في المقابل، ارتفعت الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 11.7 في المئة رغم الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترامب.
ورغم ذلك، يرى اقتصاديون أن التراجع الحالي لا يدعو للقلق الكبير، إذ جاء بعد أداء قوي في ديسمبر، ويتوقع اتحاد التجارة الخارجية الألماني (BGA) نموًا للصادرات بنسبة 0.6 في المئة خلال عام 2026م. وأشار Alexander Krüger، كبير الاقتصاديين في بنك Hauck Aufhäuser Lampe، إلى أن ضعف القدرة التنافسية قد يحد من انتعاش الصادرات، بينما أكد Thomas Gitzel، كبير الاقتصاديين في بنك VP، أن المؤشرات العامة لا تزال إيجابية
سوق العمل: اعداد العاطلين ما زالت فوق 3 ملايين شخص واستمرار الفجوة الكبيرة في الأجور بين النساء والرجال
انخفض عدد العاطلين عن العمل في شهر فبراير 2026م، مقارنة بالشهر السابق بمقدار 15,000 ليصل إلى 3,070,000 شخص. كما انخفض معدل البطالة بمقدار 0.1 نقطة مئوية ليصل إلى 6.5 في المئة. لكن بالمقارنة مع ارقام البطالة في شهر فبراير من العام الماضي، فقد ارتفع عدد العاطلين بمقدار 81,000 شخص وارتفع معدل البطالة بمقدار 0.1 نقطة مئوية. وعلقت Andrea Nahles، رئيسة مجلس إدارة وكالة العمل الاتحادية على بيانات سوق العمل في شهر فبراير بالقول:”حتى مع نهاية فترة الركود الشتوي، لا يزال سوق العمل غير نشط. لم تتغير أعداد العاطلين عن العمل بشكل يُذكر، ولا تزال تتجاوز 3 ملايين”،
وفي إطار برنامج العمل بدوام مختصر بلغ عدد الموظفين المسجلين جدد في البرنامج خلال الفترة من 1 إلى 23 فبراير 2026م، 35 ألف شخص. بينما بلغ اجمالي عدد المستفيدين من البرنامج بحسب أحدث البيانات في شهر ديسمبر 2025م بحوالي 139,000 موظف وهذا أقل بـ 48,000 مقارنة بالشهر السابق، وأقل بـ 72,000 مقارنة بالعام الماضي. ووصل عدد الوظائف الشاغرة المسجلة بوكالة العمل الاتحادية في فبراير 2026م، نحو 638 ألف شخص أي أقل بـ 1,000 شخص مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي.
من جانب اخر، اظهر تقرير صادر عن مكتب الإحصاء الاتحادي أن النساء في ألمانيا حصلن في المتوسط في العام 2025م على أجر أقل بنسبة 16 في المئة لكل ساعة عمل مقارنة بالرجال. وبذلك ظل ما يُعرف بـ الفجوة غير المعدلة في الأجور بين الجنسين (Gender Pay Gap) دون تغيير مقارنة بعام 2024م. فقد بلغ متوسط الأجر الإجمالي للرجال 27.05 يورو في الساعة، أي أكثر بنحو 4.24 يورو من متوسط أجر النساء. ويذكر أنه في عام 2006م كانت الفجوة تبلغ 23 في المئة، وقد شهدت انخفاضًا طفيفًا في السنوات الماضية، إلا أن هذا الانخفاض لم يستمر في عام 2025م. ويشير مكتب الإحصاء إلى أن نحو ثلثي هذه الفجوة يمكن تفسيرها بعوامل هيكلية. فالنساء يعملن في كثير من الأحيان بدوام جزئي ويتركزن بشكل أكبر في قطاعات ومهن منخفضة الأجر. ومع ذلك، وحتى عند المقارنة بين موظفين يمتلكون مؤهلات متشابهة ويؤدون وظائف مماثلة ولديهم مسارات مهنية متقاربة، تبقى هناك فجوة في الأجور. إذ يبلغ ما يسمى الفجوة المعدلة في الأجور بين الجنسين نحو 6 في المئة، أي ما يعادل 1.71 يورو في الساعة. وقد يعود جزء من هذه الفجوة إلى عوامل لا يتم تسجيلها بشكل كامل في الإحصاءات، مثل فترات الانقطاع عن العمل بسبب الحمل أو تربية الأطفال أو رعاية أفراد الأسرة. ولذلك تعتبر نسبة 6 في المئة الحد الأقصى المحتمل للتمييز في الأجور من قبل أصحاب العمل.
وفي هذا السياق انتقدت Bettina Kohlrausch، المديرة العلمية لمعهد الاقتصاد والعلوم الاجتماعية (WSI)، الوضع قائلة:“هذا الرقم يظهر أن النساء ما زلن يتعرضن للتمييز في الأجور داخل سوق العمل.” وعند احتساب عوامل أخرى مثل عدد ساعات العمل ومعدل المشاركة في سوق العمل، يتضح أن عدم المساواة في مستوى أكبر بكثير. إذ بلغ ما يعرف بـ “فجوة سوق العمل” بين الجنسين في عام 2025م، نحو 37 في المئة، وهو نفس المستوى المسجل في العام السابق. فالنساء يعملن في المتوسط حوالي 28 ساعة أسبوعيًا، أي أقل بنحو 18 في المئة من الرجال الذين يعملون أكثر من 34 ساعة أسبوعيًا. كما تبلغ نسبة مشاركة النساء في سوق العمل 74 في المئة، مقابل 81 في المئة للرجال. وتؤكد Kohlrausch، أن انخفاض عدد ساعات عمل النساء لا يعود إلى اختيار شخصي لنمط الحياة، بل إلى التوزيع غير المتكافئ لأعمال الرعاية داخل الأسرة بين الرجال والنساء.
ولا تزال الفجوة في سوق العمل أكبر بكثير في ولايات ألمانيا الغربية مقارنة بالشرقية. ففي الولايات الشرقية بلغ مؤشر الفجوة 22 في المئة، بينما وصل في الولايات الغربية إلى 39 في المئة. وسُجلت أقل نسبة تفاوت في ولاية مكلنبورغ-فوربومرن بنحو 17 في المئة، في حين كانت أعلى النسب في ولايتي بادن-فورتمبيرغ وبافاريا حيث بلغت 41 في المئة لكل منهما. ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى أن مشاركة النساء في سوق العمل في شرق ألمانيا أعلى تقليديًا، كما أن نسبة النساء العاملات بدوام كامل هناك أكبر مقارنة بالولايات الغربية.
الاثار المحتملة لحرب إيران على الاقتصاد الألماني والعالمي
أدى اندلاع حرب إيران وما تلاه من اغلاق لمضيق هرمز الذي يمر من خلاله 20 في المئة من انتاج النفط والغاز العالمي الى ظهور اختناقات في امدادات الطاقة العالمية وارتفاع أسعارها في العديد من الدول الغربية وقد تمتد آثارها الى مختلف أنحاء العالم. فمن جانبها تتوقع منظمة التجارة العالمية (WTO) بالفعل تراجعًا في حجم التجارة العالمية مقارنة بالفترة الأخيرة، وقد يتأثر هذا بشكل إضافي في حال استمرار النزاع لفترة أطول. كما أكدت المنظمة ان الحرب ضد إيران والتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط تهدد نمو التجارة العالمية. وصرحت Ngozi Okonjo-Iweala، المديرة العامة للمنظمة، “إن الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة قد يزيد من المخاطر التي تواجه التجارة العالمية، مع تداعيات محتملة على الأمن الغذائي وضغوط التكاليف على المستهلكين والشركات”. وأضافت أنه إذا استمر النزاع وبقيت أسعار الطاقة مرتفعة فمن المرجح أن ينخفض النمو في التجارة العالمية هذا العام بمقدار 0.5 نقطة مئوية.
فيما حذر Fatih Birol، رئيس الوكالة الدولية للطاقة (IEA)، من احتمال وقوع أخطر أزمة طاقة منذ عقود. وأوضح أنه خلال أزمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي (عام 1973م ابان فرض الدول العربية لحظر تصدير النفط لبعض الدول الغربية وعام 1979م عقب الثورة الإيرانية والتي ادت إلى اضطرابات كبيرة في إنتاج النفط الإيراني)، فقد العالم “في كل أزمة نحو خمسة ملايين برميل من النفط يوميًا”. وأضاف: ” في الازمة الحالية وحتى الآن، فقدنا أحد عشر مليون برميل يوميًا، أي أكثر من مجموع صدمتي النفط الكبيرتين”. وأشار إلى أن الوضع الحالي يمثل “أزمة نفطية وانهيارًا في قطاع الغاز في آن واحد”. كما وصف إغلاق مضيق هرمز الحيوي بأنه “تهديد كبير” للاقتصاد العالمي. وأكد رئيس الوكالة الدولية للطاقة بانه “لن تسلم أي دولة من تداعيات هذه الأزمة إذا استمرت في هذا الاتجاه”.
على المستوى الأوروبي والألماني، وعلى الرغم من أن اعتماد أوروبا على واردات الغاز الطبيعي المسال من دول الخليج العربي وخصوصا قطر قد تراجع من 37 في المئة في عام 2017م إلى نحو 8 في المئة في العام الماضي، وفقاً لصحيفة ” Handelsblatt” الألمانية، فإن إغلاق مضيق هرمز سيؤثر على أسواق الغاز الأوروبية والآسيوية على حد سواء. حيث تذهب أكثر من 80 في المئة من صادرات الغاز إلى شرق وجنوب آسيا، لذلك فإن الحصار سيؤثر بشكل خاص على دول مثل الصين والهند. كما أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيؤدي إلى تعطيل ثلث صادرات اليوريا العالمية المستخدمة في الأسمدة، مما يهدد الأمن الغذائي ويؤثر على دول زراعية كبرى مثل الهند وتايلاند والبرازيل.
وبالرغم ايضاً من أن حصة الشرق الأوسط من واردات النفط الأوروبية لا تتجاوز نحو 5 في المئة، إلا أن حوالي خُمس النفط المتداول عالميًا يمر عبر مضيق هرمز. وإذا أصبح المضيق غير قابل للملاحة بشكل دائم، فلن تتمكن دول الخليج العربي من تصدير نفطها. لكن حتى الآن، لا يزال النفط متوفرًا عالميًا. ووفقًا للخبراء، توجد احتياطيات تكفي الاستهلاك العالمي لمدة 12 إلى 15 يومًا على ناقلات النفط في البحر، إضافة إلى الاحتياطيات الاستراتيجية الكبيرة التي تم الافراج عن كميات منها في العديد من الدول. كما تتوقع الحكومة الألمانية حاليًا عدم حدوث نقص فوري في الإمدادات، لأن ألمانيا تستورد كميات قليلة من النفط من تلك المنطقة. ومع ذلك فإن الأسعار ارتفعت أيضًا داخل ألمانيا. حيث إن السوق يتأثر حاليًا بشكل كبير بالخوف من احتمال حدوث نقص في المستقبل، وهو ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع.
ويؤثر إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران على الاقتصاد في عموم أوروبا، إلا أن بعض الدول تتأثر أكثر من غيرها. فبينما تعاني كلٌّ من إيطاليا وبلجيكا بشكل كبير، تبدو ألمانيا في وضع أفضل نسبيًا. فبحسب دراسة مشتركة صادرة عن معهد “سلسلة الإمداد الذكية” في فيينا، ومركز علوم التعقيد (CSH)، وجامعة دلفت. وأوضح Stefan Thurner، مؤلف الدراسة، أن مدة الحصار الإيراني هي العامل الحاسم في تحديد حجم الآثار الاقتصادية. فإذا استمر لأكثر من أربعة أسابيع، فقد تتفاقم التأخيرات على طول سلاسل الإمداد العالمية.
ووفقًا للدراسة، تُعد إيطاليا الدولة الأكثر تضررًا داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تستورد سنويًا سلعًا بقيمة 9.8 مليار دولار من دول الخليج العربي المتأثرة بالإغلاق. وتشمل هذه الواردات الغاز الطبيعي المسال من قطر بقيمة نحو 4.4 مليار دولار سنويًا، بالإضافة إلى البروبان بقيمة تقارب 3.2 مليار دولار. كما وُصفت بلجيكا بأنها “معرّضة بشدة” لإثار الاغلاق، إذ تستورد ما يقارب 5.8 مليار دولار سنويًا من الغاز الطبيعي المسال من المنطقة. ويُضاف إلى ذلك أن جزءًا كبيرًا من تجارة الماس التي تمثل قطاعاً اقتصادياً هاماً في بلجيكا يأتي من الإمارات العربية المتحدة. وبحسب الدراسة، فإن المملكة المتحدة هي الأكثر تأثرًا في أوروبا، حيث تبلغ قيمة وارداتها المتأثرة نحو 12.9 مليار دولار سنويًا، منها حوالي 5.9 مليار دولار من منتجات الغاز. أما ألمانيا وفرنسا فهما، بحسب نتائج الدراسة المنشورة في صحيفة ” Handelsblatt“، “أكثر تنوعًا” في مصادر الإمداد. وتستورد ألمانيا سنويًا سلعًا بقيمة تقارب 5.7 مليار دولار من دول الخليج العربي. وتشكل الإمارات العربية المتحدة الحصة الأكبر بنحو 4.2 مليار دولار، وتشمل بشكل رئيسي السفن واليخوت والمعدات الصناعية.
وفي الإطار العام، تشير تقديرات البنك المركزي الأوروبي إلى أن ارتفاعًا دائمًا في أسعار النفط قد يؤدي إلى زيادة التضخم بنحو 0.5 نقطة مئوية وتقليل النمو الاقتصادي بنحو 0.1 نقطة مئوية في منطقة اليورو. لكن بعض الاقتصاديين يحذرون من سيناريو أسوأ، فإذا استمرت الحرب لأسابيع أو أشهر، فقد يرتفع التضخم في منطقة اليورو من 1.7 في المئة إلى نحو 3 في المئة.
تراجع سوق السيارات الألماني والأوروبي مع بداية العام الجديد
بدأ سوق السيارات في ألمانيا وأوروبا العام الجديد بشكل ضعيف. فبحسب ما أعلنته رابطة مصنّعي السيارات الأوروبية (ACEA) في بروكسل، تم تسجيل 799,625 سيارة ركاب جديدة في الاتحاد الأوروبي خلال شهر يناير 2026م، أي أقل بنسبة 3.9 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. لكن عند النظر إلى أنواع أنظمة المحركات التي تعمل بها هذه السيارات، يتضح أن السيارات الهجينة القابلة للشحن (Plug-in Hybrid)، وهي السيارات التي تعمل بمحرك بنزين ومحرك كهربائي معًا، أصبحت أكثر شعبية بين العملاء في أوروبا. فقد ارتفع عدد تسجيلاتها بنسبة 6.2 في المئة ليصل إلى 308,364 سيارة، وهو ما يعادل حصة سوقية تبلغ 38.6 في المئة.
كانت هذه الطرازات مطلوبة بشكل خاص في إيطاليا وإسبانيا خلال شهر يناير، بينما ظل السوق الفرنسي في حالة ركود. أما في ألمانيا فقد انخفضت الحصة بنسبة 1.8 في المئة. تقليديًا تُظهر الأرقام أن أنظمة المحركات الجديدة تحقق حصة أكبر من السوق في اسكندنافيا وأوروبا الغربية، في حين لا تزال محركات الاحتراق التقليدية تهيمن على الأسواق في أوروبا الشرقية.
أما السيارات الكهربائية بالكامل التي تعمل بالبطارية فقد زادت حصتها السوقية أيضًا، حيث تم تسجيل 154,230 سيارة جديدة لتصل الحصة إلى 19.3 في المئة مقارنة بـ 14.9 في المئة في العام السابق. ومع ذلك، شهدت مبيعات شركة Tesla الأمريكية الرائدة في السيارات الكهربائية حالة من الركود، إذ انخفضت التسجيلات الجديدة للسيارات التي تصنعها الشركة بنسبة 1.6 في المئة لتصل إلى 7,187 سيارة.
من جانبها تدعم الحكومة الألمانية حاليًا شراء وتأجير السيارات الكهربائية والهجينة. ومنذ بداية شهر يناير 2026م يمكن الحصول على دعم يصل إلى 6,000 يورو لشراء سيارة كهربائية جديدة، ويعتمد ذلك على الدخل وعدد الأطفال ونوع السيارة. ويبلغ الحد الأقصى للدخل المؤهل للدعم 80,000 يورو. فيما تبلغ قيمة الحد الأقصى للدعم للسيارات الكهربائية بالكامل 6,000 يورو، بينما يصل الحد الأقصى لقيمة دعم شراء السيارات الهجينةالى 4,500 يورو. كما تحصل الأسر التي يقل دخلها السنوي الخاضع للضريبة عن 60,000 أو 45,000 يورو على مكافآت إضافية. وهناك أيضًا مكافأة عائلية قدرها 500 يورو لكل طفل من أول طفلين في الأسرة دون سن 18 عامًا. ويُمنح هذا الدعم للأفراد عند شراء سيارات جديدة من الفئة M1 أو عند عقود التأجير التي لا تتجاوز 36 شهرًا.
في المقابل، انخفضت تسجيلات سيارات البنزين والديزل التقليدية بشكل ملحوظ مقارنة بشهر يناير 2025م. فقد تم تسجيل 175,989 سيارة فقط، مما خفّض حصتها السوقية من 29.5 في المئة إلى 22 في المئة. أما على مستوى الشركات المصنعة، فلا تزال مجموعة فولكسفاغن تتصدر السوق الأوروبية، رغم انخفاض مبيعاتها بنسبة 3.7 في المئة. وتأتي بعدها شركتا Stellantis وRenault وبالنسبة للشركات الألمانية، تراجعت تسجيلات سيارات BMW بنسبة 3.3 في المئة، بينما ارتفعت تسجيلات شركة Mercedes بنسبة 4 في المئة.
ويرى خبير اقتصاديات السيارات Stefan Bratzel، أن الأرقام الجديدة الصادرة عن ACEA تؤكد استمرار الاتجاه نحو مبيعات أضعف هيكليًا مقارنة بما قبل جائحة كورونا. فبالمقارنة مع عام 2019م، وهو آخر عام قبل الجائحة، ما زال السوق يفتقد حوالي 2.5 مليون سيارة. ويضيف Bratzel أن الغموض حول سياسة الرسوم الجمركية الأمريكية يخلق الكثير من عدم اليقين في صناعة السيارات، لأن الاستثمارات الكبيرة مثل بناء مصانع جديدة يجب أن تُخطط على المدى الطويل لتكون مجدية اقتصاديًا. ويُعد السوق الأمريكي ثاني أكبر سوق تصدير لمصنعي السيارات الأوروبيين بعد الصين. كما أن الصين نفسها أصبحت سوقًا أكثر تحديًا لهذه الصناعة، إذ تلحق سريعًا بالمنافسين بفضل الأسعار المنخفضة والتطور التكنولوجي وزيادة حجم الإنتاج. ولدى الصين خطط كبيرة، إذ يجري التخطيط لإنشاء أكبر مصنع سيارات في العالم بقدرة إنتاجية تصل إلى مليون سيارة، وهو ما يتطلب فتح أسواق جديدة، وهي نفس الأسواق التي تسعى إليها أيضًا صناعة السيارات الألمانية والأوروبية، مما يعني استمرار المنافسة الشديدة.
الاتحاد الأوروبي وأستراليا يتوصلان إلى اتفاقية تجارة حرة
بعد نحو ثماني سنوات من المفاوضات، أنهى الاتحاد الأوروبي وأستراليا مفاوضاتهما بشأن اتفاقية تجارة حرة شاملة. أعلنت ذلك رئيسة المفوضية الأوروبية Ursula von der Leyen ورئيس الوزراء الأسترالي Anthony Albanese في العاصمة الأسترالية كانبيرا، حيث قدّما أيضًا شراكة جديدة في مجالي الأمن والدفاع. وأكدت فون دير لاين أن توسيع وتنويع العلاقات التجارية الدولية يُعد أمرًا مهمًا للاتحاد الأوروبي من أجل تقليل المخاطر والاعتماد على أطراف محددة، خاصة في وقت أصبحت فيه الولايات المتحدة، في ظل سياسات الرسوم الجمركية الصارمة، شريكًا أكثر صعوبة. ويأتي الاتفاق مع أستراليا أيضًا في إطار سعي الاتحاد لتعزيز علاقاته في منطقة المحيطين الهندي والهادئ وتقوية التعاون مع الدول الديمقراطية المتقاربة في التوجهات.
ويهدف الاتفاق إلى خفض الرسوم الجمركية وإزالة العوائق التجارية من أجل تنشيط اقتصادات جميع الأطراف. ومن المتوقع أن تستفيد منه بشكل خاص قطاعات مثل صناعة المعدات والآلات والصناعات الكيميائية وصناعة السيارات وقطاع الزراعة. وقالت von der Leyen “نرسل إشارة قوية إلى بقية العالم بأن الصداقة والتعاون هما الأهم في أوقات الاضطرابات”. وأضافت أن الاتحاد الأوروبي وأستراليا، رغم البعد الجغرافي، يتقاسمان رؤية متقاربة للعالم، وأن الشراكة الجديدة في مجالي الأمن والدفاع ستقربهما أكثر، وتشمل تعزيز التعاون في مجالات الأمن السيبراني ومواجهة التهديدات الهجينة والتلاعب بالمعلومات والتدخل الخارجي.
ويتوقع الاتحاد الأوروبي أن تنمو صادراته إلى أستراليا خلال العقد المقبل بنسبة تصل إلى 33 في المئة لتبلغ نحو 17.7 مليار يورو إضافية سنويًا. حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين دول الاتحاد وأستراليا بحسب أحدث بيانات المفوضية الأوروبية للعام 2024م، نحو 49.6 مليار يورو (منها 38.8 مليار يورو صادرات أوروبية و10.8 مليار يورو تقريبا واردات من استراليا) وتشمل القطاعات ذات الإمكانات العالية للنمو منتجات الألبان (حتى 48 في المئة)، وصناعة السيارات (حتى 52 في المئة)، والمواد الكيميائية (حوالي 20 في المئة). كما يُتوقع أن تزيد استثمارات الاتحاد الأوروبي في أستراليا بأكثر من 87 في المئة. وبحسب بروكسل، يُعد الاتحاد الأوروبي ثالث أكبر شريك تجاري لأستراليا بعد الصين واليابان، بينما تحتل أستراليا المرتبة العشرين بين شركاء الاتحاد التجاريين.
وقد رحّبت صناعة السيارات الألمانية بالاتفاق، حيث أكدت Hildegard Müller، رئيسة اتحاد صناعة السيارات، أنه سيوفر فرصًا كبيرة خاصة للمصنّعين الألمان المعتمدين على التصدير، الذين يواجهون منافسة قوية من الصين واليابان في السوق الأسترالية. وأضافت أن الاتفاق يبعث رسالة قوية لصالح التجارة العادلة القائمة على القواعد في ظل تصاعد النزعات الحمائية. وتم تصدير أكثر من 44 ألف سيارة من ألمانيا إلى أستراليا في العام الماضي، وهو عدد يفوق الصادرات إلى البرتغال لكنه أقل من الصادرات إلى النرويج.
وينص الاتفاق على إلغاء أكثر من 99 في المئة من الرسوم الجمركية على صادرات الاتحاد الأوروبي إلى أستراليا، ما سيوفر للشركات نحو مليار يورو سنويًا. كما يشمل فتح سوق الخدمات الأسترالية، خاصة في مجالي الخدمات المالية والاتصالات، وتحسين وصول الشركات الأوروبية إلى العقود الحكومية في أستراليا، بالإضافة إلى تعزيز إمدادات أوروبا من المواد الخام الحيوية. كما يسهل الاتفاق عمل الكفاءات الأوروبية في أستراليا، ويعزز الابتكار من خلال تحديد حصص دخول للمهندسين والباحثين من الجانبين. ولا يزال موعد توقيع الاتفاق بشكل نهائي غير محدد، إذ يجب أولًا مراجعته قانونيًا وترجمته إلى جميع اللغات الرسمية للاتحاد الأوروبي، ثم المصادقة عليه من قبل الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي.
يُذكر أن المفاوضات بين الطرفين بدأت عام 2018م، لكنها شهدت تعثرات، منها توتر العلاقات بعد اتفاق أمني عام 2021م بين أستراليا والولايات المتحدة وبريطانيا (AUKUS)، والذي أدى إلى إلغاء صفقة غواصات مع فرنسا. كما فشل التوصل إلى الاتفاق عام 2023م بسبب خلافات حول الواردات الزراعية قبل أن تُستأنف المفاوضات لاحقًا. وقد تسارعت وتيرة المفاوضات مجددًا مع عودة ترامب إلى الرئاسة، حيث أدت سياساته التجارية إلى إحداث تغييرات كبيرة في النظام التجاري العالمي، مما دفع الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز شراكاته التجارية. حيث وقّع الاتحاد الأوروبي مؤخرًا اتفاقًا مع دول ميركوسور في أمريكا الجنوبية، وتوصل إلى تفاهمات مع الهند لإنشاء منطقة تجارة حرة جديدة. في المقابل، تسعى أستراليا أيضًا إلى تقليل اعتمادها على الصين، أكبر شريك تجاري لها، وتنويع علاقاتها التجارية، خاصة في ظل التغيرات والتحديات المتزايدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
التبادل التجاري العربي الألماني للعام 2025م
بلغت قيمة التبادل التجاري العربي الألماني خلال العام 2025 ( 62,3 ) مليار يورو، مسجلة نمواً بنسبة ( 8,02 ) بالمئة مقارنة بالعام 2024م، حيث سجلت قيمة الصادرات الألمانية الى الدول العربية ارتفاعا بنسبة ( 10,4 ) في المئة وبلغت ما قيمته ( 41,3 ) مليار يورو، كما إرتفعت قيمة الواردات الألمانية من الدول العربية بنسبة ( 3,4 )في المائة ووصلت قيمتها إلى ( 20,9 ) مليار يورو، وتصدّرت دولة الإمارات العربية المتحدة قائمة مستوردي السلع الألمانية بين الدول العربية ( 11389,67 مليون يورو )، تليها المملكة العربية السعودية ( 8914,29 مليون يورو)، فجمهورية مصر العربية ( 4381,61 مليون يورو )، في حين تصدّرت دولة ليبيا ( 5180,57 مليون يورو ) قائمة الدول العربية المُصدّرة إلى ألمانيا، تليها المملكة المغربية ( 3470,91 مليون يورو )، ثم تونس ( 3261,21 مليون يورو ).
| التبادل التجاري بين ألمانيا والدول العربية للعام 2025م مقارنة بالعام 2024م (مليون يورو) | ||||||
| الواردات الألمانية | الصادرات الألمانية | |||||
| البلد | يناير ـ ديسمبر 2025م | يناير ـ ديسمبر 2024م | التغيير% | يناير ـ ديسمبر 2025م | يناير ـ ديسمبر 2024م | التغيير% |
| الأردن | 134,498 | 99,122 | 35,69 | 899,292 | 856,209 | 5,03 |
| الإمارات | 1867,67 | 1882,471 | -0,79 | 11389,67 | 9707,417 | 17,33 |
| البحرين | 291,714 | 301,724 | -3,32 | 365,372 | 545,346 | -33,00 |
| تونس | 3261,214 | 2844,149 | 14,66 | 2134,022 | 1932,747 | 10,41 |
| الجزائر | 1354,369 | 1217,136 | 11,28 | 2141,852 | 2095,475 | 2,21 |
| جيبوتي | 3,821 | 1,311 | 191,46 | 13,937 | 20,983 | -33,58 |
| السعودية | 1137,936 | 1721,537 | -33,90 | 8914,295 | 8700,164 | 2,46 |
| السودان | 15,626 | 16,118 | -3,05 | 33,929 | 16,922 | 100,50 |
| سوريا | 64,449 | 14,981 | 330,20 | 58,5 | 42,142 | 38,82 |
| الصومال | 3,89 | 2,627 | 48,08 | 10,969 | 24,267 | -54,80 |
| العراق | 1430,619 | 1758,408 | -18,64 | 1418,385 | 1316,577 | 7,73 |
| عمان | 53,661 | 144,507 | -62,87 | 921,413 | 850,065 | 8,39 |
| فلسطين | 8,798 | 6,676 | 31,79 | 105,164 | 95,157 | 10,52 |
| قطر | 555,254 | 544,813 | 1,92 | 1857,119 | 1285,56 | 44,46 |
| جزر القمر | 1,508 | 1,955 | -22,86 | 0,724 | 2,076 | -65,13 |
| الكويت | 362,091 | 398,051 | -9,03 | 1319,712 | 1201,956 | 9,80 |
| لبنان | 67,725 | 46,163 | 46,71 | 537,259 | 536,938 | 0,06 |
| ليبيا | 5180,575 | 4399,922 | 17,74 | 784,493 | 606,592 | 29,33 |
| مصر | 1644,271 | 1547,207 | 6,27 | 4381,614 | 3920,86 | 11,75 |
| المغرب | 3470,917 | 3226,334 | 7,58 | 3903,571 | 3491,269 | 11,81 |
| موريتانيا | 32,538 | 64,567 | -49,61 | 90,172 | 100,917 | -10,65 |
| اليمن | 1,993 | 1,982 | 0,55 | 89,772 | 99,144 | -9,45 |
| المجموع | 20945,137 | 20241,761 | 3,47 | 41371,236 | 37448,783 | 10,47 |
- المصدر: مركز الإحصاء الإتحادي، فيزبادن