على عكس اقتصادات دول منطقة اليورو وخارجها يسجّل الاقتصاد الألماني حسب الدراسات والبيانات الصادرة أخيرا انتعاشا غير مسبوق فيما تسجّل صادراته ووارداته أرقاما قياسية وتجعله محركا للاقتصاد الأوروبي والدولي أيضا، علما أن بعض الخبراء يتوقع إصابته بالضعف أواخر السنة، إنما مع استمرار وتيرة النمو العام المقبل.
وفي وقت لا تزال فيه العديد من الدول الأوروبية تعاني من تداعيات الأزمتين المالية والاقتصادية المستمرتين منذ ثلاثة أعوام أظهر الاقتصاد الألماني خلال الأشهر الماضية استثناء فريدا لم يكن يتوقعه أكثرالخبراء والمحللين تفاؤلا. وبعد استمرار "أعجوبة فرص العمل" منذ أواخر السنة الماضية، وتراجع البطالة في البلاد إلى حدود الثلاثة ملايين شخص بعدما كان يخشى من ارتفاعها إلى ما فوق 3،5 ملايين، بدأت مؤشرات النمو والتحسن تتهافت في الأسابيع والأيام الأخيرة من كل صوب وحدب بحيث بدأ الخبراء يشيرون إلى أن الاقتصاد الألماني بدأ يلعب دور محرك النمو ليس في أوروبا فقط بل وفي العالم أيضا. والفضل في ذلك يعود إلى دورة الواردات والصادرات المتصاعدة التي يمارسها الاقتصاد الألماني منذ الربع الثاني من العام، الأمر الذي يساعد العديد من الدول على تحريك إنتاجها الهامد تقريبا من خلال قيام الشركات الألمانية بشراء المواد الأولية أو النصف مصنّعة منها.
واستنادا إلى البيانات الصادرة عن المؤسسات الرسمية والخاصة وعن معاهد البحوث والاستطلاعات الجارية في مختلف قطاعات الاقتصاد الخاص يُظهر مجمل الاقتصاديين الألمان والأجانب تفاؤلا متزايدا في قدرة الاقتصاد الألماني على تجاوز محنته بأفضل مما كان عليه. فقد أعلن المكتب الاتحادي للإحصاء في فيسبادن أخيرا أن قيمة الصادرات الألمانية في شهر يونيو الماضي بلغت 86,5 مليار يورو، ما يعادل مستوى ما قبل الأزمة الدولية فيما بلغت قيمة الواردات 72,4 مليار يورو، وهو أعلى رقم يسجل منذ 1950. وفيما قال رئيس اتحاد التجارة الخارجية وتجارة الجملة Anton Börner إن التحسن في كلا الاتجاهين "فاق كل التوقعات" صرح وزير الإقتصاد الإتحادي Reiner Brüderle إن اقتصاد بلده "يسترجع حاليا قوته السابقة أكثر فأكثر".
وإلى جانب تزايد الطلب من الخارج والداخل على الشركات والمؤسسات الصناعية في البلاد أعلن اتحاد غرف الصناعة والتجارة الألمانية DIHK في استطلاع أجراه أخيرا بين 20 ألف شركة متوسطة وصغيرة أن 86 في المئة منها، والتي تشغّل أكثر من 500 شخص فيها، عازمة على توفير فرص عمل جديدة فيها لنحو 100 ألف شخص جديد حتى نهاية العام الجاري. وقال رئيس الاتحاد Hans Heinrich Driftmann إن الاستطلاع ذاته أجري العام الماضي مع نفس الشركات أظهر أن غالبية الشركات كانت تفكر في صرف قسم من عمالها وموظفيها. وأمام الانتعاش الاقتصادي الحاصل بدأت شركات عديدة، خاصة في قطاع الالكترونيات، تشكو من نقص في اليد العاملة المتخصصة وتطالب بتحسين شروط استقدام المهاجرين وأصحاب الكفاءات إلى البلد.
وفيما كان "تقرير الربيع" الذي تعده ستة معاهد بحوث ألمانية وأوروبية قد تحدث عن نموا بواقع 1,6 في المئة لألمانيا هذه السنة، ونظر إليه العديد من المحللين على أنه شديد التفاؤل في حينه، بدأت غالبية المعاهد منذ نحو شهرين في تعديل توقعاتها نحو الأعلى على التوالي. وإزاء التطورات الاقتصادية الجيدة الحاصلة في مختلف قطاعات الاقتصاد الألماني ارتفعت توقعات معدل النمو المنتظر في نهاية السنة الجارية وأصبحت تراوح حاليا ما بين 2,5 و 3 في المئة، وهذا أعلى من التقديرات الرسمية للحكومة التي تتوقع معدل نمو بواقع 2 في المئة.
وجاءت بيانات المكتب الأتحادي للإحصاء لتؤكد هذه التوقعات إذ حقق الاقتصاد الألماني في الربع الثاني من العام الجاري نموا غير مسبوق، وبصورة فاقت توقعات جميع الخبراء والمحللين. وأكد معظم هؤلاء أن حجم النمو الحاصل للمرة الأولى منذ عام 1987 يؤكد أن ألمانيا التي تشكل الاقتصاد الأكبر في أوروبا تجاوزت تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية الدولية.
وذكر المكتب الاتحادي للإحصاء في بيان أصدره أواسط الشهر الجاري أن معدل نمو الاقتصاد خلال الربع الثاني بلغ 2,2 في المئة مقارنة بالربع الأول من العام الجاري. وبالمقارنة مع الربع الثاني من العام الفائت تكون الزيادة في معدل النمو بلغت 4,1 في المئة. يذكر أن الاقتصاد الألماني سجل خلال العام الماضي انكماشا حادا بلغت نسبته 4,9 في المئة هي الأعلى في تاريخ ألمانيا الحديث، لكنه تعافى هذا العام بفضل صادراته العالية التي لعبت من جديد الدور الأساس في دعم نموه. وفي مقارنة سريعة مع معدلات النمو المحققة في فرنسا وإسبانيا في الفترة ذاتها ارتفع الناتج القومي في البلدين بنسبة 0,6 و 0,2 في المئة فقط على التوالي.
كما صحًح المكتب الاتحادي أيضا التقدير الأولي الذي كان أعطاه لمعدل النمو في الربع الأول من العام الجاري ورفعه من 0,2 إلى 0,5 في المئة مقارنة بالربع الأخير من العام 2009 . وعزا المكتب الارتفاع الكبير في معدلات النمو خلال النصف سنة الحالية إلى تحسن الظروف والأداء داخل البلاد وخارجها، خاصة في مجالات الاستثمارات الداخلية والتجارة الخارجية وبرامج الدعم الحكومي، فضلا عن المساهمة الجيدة للاستهلاك في السوق الداخلية إن على مستوى الدولة أو الأفراد.
وعقّب وزير الاقتصاد الألماني راينر برودرله على بيانات المكتب الاتحادي للإحصاء قائلا إن المرء "غير قادر على الحديث عن أعجوبة نمو، ولكننا نعيش حاليا انتعاشا من القياس الكبير". وبعد أن توقع أن تحقق بلاده نموا من أكثر من 2 في المئة في نهاية العام الجاري، مقابل توقع الكثيرين معدلات أعلى تصل إلى 3 في المئة، شدد على أن الاقتصاد الألماني "ينمو حاليا بصورة أقوى من أي مقارنة له مع معدلات النمو التي سجلت خلال عقدين من الوحدة الألمانية". وتابع أن الأرقام الرسمية المعلنة تشكل دفعا مشجعا لمواصلة الخروج من الرعاية والدعم الحكوميين الممارسين في البلاد منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية والمالية والتمسك بالتقشف في المصاريف الحكومية. وقال الخبير المالي في مصرف "ديكا بنك" أندرياس شويرله إنه قادر الآن على التصريح بأن الناتج القومي الألماني سينمو هذا العام بنسبة 3 في المئة، وربما أعلى من ذلك بقليل أيضا. وأيده كبير خبراء مصرف "كوميرتس بنك" يورغ كريمر الذي قال إنه عاجز عن وصف التطور الحاصل في اقتصاد البلاد مشيرا إلى أن النمو المسجل في الربع الثاني "يمثل حالة فريدة من نوعها ستجعلنا نعيد النظر في توقعاتنا الخاصة بمعدل النمو للسنة الحالية نحو الأعلى".
لكن معهد Ifo للبحوث الاقتصادية في ميونيخ، الذي يعتبر أهم مركز بحوث في البلاد، ذكر مطلع الشهر الجاري أنه بعد الارتفاع المفاجئ لمؤشر أجواء الشركات الشهر الماضي يتوقع الآن تباطؤا في النمو في الربع الثالث. وقال كبير خبراء النمو فيه Kai Carstensen إن النمو في ألمانيا "يسير بصورة جيدة جدا حاليا، إلا أن الدينامية العالية الحاصلة فيه ستصاب ببعض الضعف في الربع الأخير من العام على أبعد تقدير". ومن جانبه أعرب المصرف المركزي الأوروبي مطلع الشهر الجاري عن أنه أكثر تفاؤلا اليوم بأوضاع دول منطقة اليورو مما كان عليه الشهر الفائت محذرا في الوقت ذاته من الإفراط في التفاؤل. وبعد أن تحدث رئيسه Jean Claude Trichet "عن نصف سنة جيد جدا" وعن "بيانات أفضل للربع الثالث مما كان متوقعا" دعا إلى الحذر، وإلى توقع حصول عثرات خلال في وتيرة النمو العالية.
تراجع ملحوظ للبطالة في ألمانيا
يرى الخبراء والاقتصاديون الألمان أن استمرار تراجع البطالة في البلاد مع توقع هبوطها عن حدّ الثلاثة ملايين شخص العام المقبل، سيساعد الحكومة المسيحية ـ الليبرالية على التقشف بصورة أنجع وكبح الدين الجديد في موازناتها السنوية اللاحقة. وسيعزّز هذا الأمر وضعها المالي أوروبيا بعد أن شاركت غالبية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في انتهاك معايير معاهدة ماستريشت. وذكرت مصادر وزارة المال الألمانية أن الوكالة الاتحادية للعمل BA ستتمكن من تحقيق فائض مالي في صندوق التقديمات الخاص بالعاطلين عن العمل ابتداء من عام 2013 والبدء في تسديد ديونها إلى الدولة البالغة مليارات عدة. وتشير الدراسة التي أعدتها الوزارة إلى أن الوكالة ستحتاج من الدولة ثلاثة مليارات يورو أقل مما كان متوقعاً هذا العام لتغطية تقديمات البطالة. وأضافت أن المبلغ الذي ستتلقاه من الحكومة هذه السنة سينخفض من 12,8 مليار إلى 6,6 مليارات يورو عام 2011 ثم إلى 2,2 مليار عام 2012. وابتداء من عام 2013 سيبقى في صندوق الوكالة فائض يقدّر ب 0,6 مليار، وفي 2014 فائض من 2,4 مليار يورو.
وأوضحت الوكالة في إحصائها الشهري عن عدد العاطلين عن العمل أن البطالة في البلاد في أواخر يوليو الماضي انخفضت نحو 88 ألفا عن الشهر الذي سبقه لتستقر على 3,153 ملايين مع استمرار منحاها الانخفاضي. وبالمقارنة مع نفس الشهر من السنة الفائتة بلغ التراجع 257 ألف شخص. وعقّب رئيس الوكالة Frank Jürgen Weise على التطور الإيجابي في سوق العمل قائلا إنه "متواصل، والمؤشرات الرئيسية فيها شهدت تحسنا". وبعد أن أشار إلى أن معدل البطالة في يوليو بلغ 7,6 وقال إن وكالته تتوقع أقل من ثلاثة ملايين عاطل عن العمل في فصل الخريف المقبل. ودعم هذا الكلام معهد الاقتصاد الدولي الألماني IfW في تقرير أخير له ذكر فيه أن الانخفاض هذا سينسحب على مجمل العام المقبل.
تطور سوق العمل في ألمانيا حسب نسب البطالة المئوية للأشهر يناير- يوليو 2010
|
|
يناير
|
فبراير
|
مارس
|
أبريل
|
مايو
|
يونيو
|
يوليو
|
| 2010
|
8,1
|
8,1
|
8,0
|
7,8
|
7,7
|
7,7
|
7,6
|
| 2009
|
7,8
|
7,9
|
8,1
|
8,3
|
8,2
|
8,3
|
8,3
|
المصدر: التقرير الشهري للوكالة الاتحادية للعمل BA ، يوليو 2010
النمو في ولاية برلين هو الأسرع بين الولايات الألمانية ال 16
أظهرت دراسة اقتصادية نشرها المعهد الألماني لبحوث الاقتصاد أواسط شهر أغسطس الجاري أن النمو في ولاية برلين هو الأسرع بين الولايات الألمانية ال 16. وجاء في الدراسة أن الاقتصاد في العاصمة الألمانية تطور في السنوات الأخيرة بصورة غير مسبوقة. وفي مقارنة أجراها المعهد بين الولايات الألمانية تبيّن أن النمو في الناتج السنوي الخام للعاصمة كان الأسرع وسجل بين 2004 و2009 نسبة 1,7 في المئة سنويا مقابل 1,5 في المئة في كامل البلاد.
ولفتت الدراسة إلى أنه بعد عشر سنين من من الضمور المستمر في اقتصاد برلين حققت العاصمة أخيرا نقطة التحول إلى الأعلى على حد ما ذكره المشرف على الدراسة الخبير Karl Brenke إلا أن الفرق في القوة الاقتصادية مع المدن الألمانية الكبرى لا يزال كبيرا. كما أن البطالة في الولاية لا تزال مرتفعة وتبلغ 14 في المئة، أي ضعف ما تسجله البلاد حاليا، وسبب ذلك على ما يبدو البطالة العالية في الجزء الشرقي من العاصمة.
وعلى سبيل المثال ففيما يحتل قطاع التصدير في هامبورغ المرتبة الأولى في إقتصاد الولاية فان قطاع الخدمات هو محرك النشاط الاقتصادي في برلين، وساهمت السياحة المزدهرة فيها في تقوية قطاع الخدمات وتوسيعه. ولكن قطاع الصحة والتعليم يتمتعان بموقع جيد أيضا مقابل ضعف شديد في القطاع الصناعي، الأمر الذي يفسّر عدم تأثر العاصمة بتداعيات الأزمة الاقتصادية إلا بصورة طفيفة. وأشارت الدراسة إلى أن سوق العمل في الولاية تحسّن، وأن الزيادة في فرص العمل بلغت 140 ألف فرصة جديدة بين منتصف عام 2005 والربع الأول من العام الجاري 2010، وهذا يعني زيادة مئوية من 9 في المئة مقابل 3,5 في المئة فقط لمجمل ألمانيا، وحصل القسم الأكبر من هذه الزيادة في قطاع الخدمات الذي يسهم بثلثي الناتج الإجمالي للولاية. وتسجّل برلين عددا كبيرا من العاملين بصورة حرة حيث يمارس كل سابع شخص فيها عملا حرا فيما الرقم المتوسط في ألمانيا هو كل تاسع شخص. وفي هذا الإطار تشهد العاصمة نشاطا كبيرا للفنانين وللمعارض الفنية وللباحثين وخبراء الانترنت والسينمائيين وشركات الدعاية.
صناعة السيارات الألمانية تنتعش بفضل الطلب الصيني والأميركي
بموازاة تحسّن أداء الاقتصاد الألماني هذا العام انتعشت أيضا صناعة السيارات الألمانية بصورة فاجأت الجميع، وبخاصة القائمين عليها.حيث أعلن إتحاد شركات السيارات الألمانية VDA أخيرا أن حجم إنتاج السيارات في النصف الأول من العام الجاري زاد بنسبة الربع عن السنة الفائتة، وأن الصادرات منها إلى الخارج زادت بنسبة 44 في المئة. ولم تستبعد النقابة أن تحقق مبيعات السيارات في نهاية العام المستوى الذي حققته عام 2008 الذي يعتبر ثاني أفضل عام في تاريخ صناعة السيارات الألمانية.
ومثل شركة Mercedes التابعة لBenz Daimler أكدت كل من شركة BMW و Audi التابعة لشركة Volkswagen تحقيق مبيعات وأرباح غير متوقعة بعد الانتكاسة التي واجهتها عام 2009 ولجأت على أثر ذلك إلى تطبيق برنامج تقشف، وكبح للإنتاج، وصرف قسم من العمال، وإجبار آخرين على أخذ كامل عطلتهم السنوية، وتشغيل قسم آخر منهم بدوام جزئي. وبعد أن اعتبر Dieter Zetsche رئيس مجلس إدارة Benz Daimler أن شهر يونيو الماضي سجّل رقما قياسيا في مبيعات سيارات المرسيدس المنتجة قال إن العصر الذهبي للسيارة أصبح على الأبواب في تلميح إلى سوق الصين المتنامية متوقعا أن تحقق المبيعات إلى الصين هذا العام أربعة مليارات يورو . ومشيراً إلى أن صادرات شركته إلى الصين ارتفعت بمعدل 130 في المئة خلال الأشهر الستة الماضية.
وأضاف Zetsche أن الهدف الموضوع على المدى المتوسط، أي حتى 2015، هو بيع 300 ألف سيارة في الصين سنويا. وشدّد على أن التحول الإيجابي في المبيعات لم يأت صدفة، بل لأن شركته "استثمرت بصورة صحيحة وبحثت أيضا عن شركاء فعليين للاستثمار" مثل دولة الإمارات العربية المتحدة التي اشترت في مارس 2009 حصة فيها بقيمة ملياري يورو. واعتبر Alexander Dibelius رئيس الفرع الألماني لمصرف Goldman Sachs الأميركي الاستثمار المذكور "صفقة مفيدة للغاية" مشيرا بدوره إلى استثمار دولة قطر بمبلغ أكبر في شركة Volkswagen. ورأى أن التعاون مع مستثمرين مماثلين "أمر مربح للجانبين". واتفق مراقبون أيضا على أن انخفاض قيمة اليورو إزاء الدولار أعطى السيارات الألمانية قدرة تنافسية أكبر في الأسواق العالمية.
في غضون ذلك عادت شركة Toyota اليابانية لصناعة السيارات إلى احتلال المركز الأول بين شركات صناعة السيارات في العالم بعدما احتلت شركة Volkswagen المركز الأول لفترة غير طويلة إثر المصاعب التي واجهتها الشركة اليابانية في الولايات المتحدة بصورة خاصة بسبب خلل حاصل في مكابح عدد من طرازاتها، ما فرض عليها استدعاء نحو 8,5 ملايين من سيارات الشركة لإصلاحها. لكن الشركة استعادت بسرعة الثقة في صناعتها وفي نوعيتها الجيدة بعد تبيان أن قسما كبيرا من الشكاوى سببه أخطاء ارتكبها السائقون أنفسهم. واللافت في الترتيب الذي وضعه "مركز الإدارة الآلية" لأكبر 18 شركة سيارات في العالم أنه بعد تويوتا وفولكسفاكن تأتي على التوالي Hyundai الكورية الجنوبية و Nissan و Honda و Suzuki اليابانية ثمBMW الألمانية في المركز السابع. أما Daimler Benz فاحتلّت المرتبة الرابعة عشرة بتراجع درجتين عن تقويم العام الفائت.
أرباب العمل يحذّرون من التسرع في وقف برامج الدعم الحكومي
أعلن وزير الاقتصاد الألماني Rainer Brüderle أخيرا أنه يريد، إزاء الانتعاش الاقتصادي الحاصل في البلاد، وقف الدعم الحكومي المقدم إلى أرباب العمل. وقال الوزير الليبرالي في بيان أدلى به أمام البرلمان الاتحادي إنه يفكّر في ترك المجال أمام الشركات لتقديم طلبات الحصول على قرض أو ائتمان حتى 31 ديسمبر المقبل مضيفا أنه لا يرى حاليا أي سبب يجعله يحافظ على صندوق الدعم الحكومي بعد التاريخ المذكور.
وكانت الحكومة أقرت في أوج الأزمة المالية الدولية صندوقا ب115 مليار يورو لمساعدة الشركات والمؤسسات المحتاجة إلى سيولة. واستفاد من الدعم 13 ألف شركة وربّ عمل بما قيمته 13 مليار يورو. وأعتبر Brüderle أن ألمانيا ستخرج بحالة جيدة من الأزمة متوقعا استمرار النمو الاقتصادي في عام 2011 أيضا. وأَضاف أن آفاق تطور الاقتصاد العالمي تحسنت وأن الشركات المستفيدة من الطلبات القادمة من دول آسيا الصاعدة لا تقتصر على شركات السيارات الألمانية، وإنما تشمل الشركات المتوسطة والصغيرة أيضا.
ولم يشاطر الاقتصاد الخاص تفاؤل الوزير بالكامل. وردّ رئيس إتحاد أرباب العمل للمعادن Martin Kannegiesser عليه بالقول إن الأزمة لم تنته بعد، ولكننا نسير على طريق جيد للخروج منها". وأضاف أنه "كان من الواضح منذ البداية أن لا يكون صندوق الدعم مؤسسة دائمة، لكن لا يمكن إنهاء العمل فيه إلا إذا أصبحت الأسواق المالية مستقرة". وبصورة موازية عقّب اتحاد غرف التجارة والصناعة الألمانية DIHK على كلام الوزير في رسالة أرسلها إليه تشير إلى أن شروط تقديم السيولة للشركات وأرباب العمل الألمان "لا تزال غير جيدة رغم التحسن الذي طرأ عليها". وحذر الاتحاد من أن عودة المصارف إلى تشديد شروط التسليف يمكن أن يكبح النمو الحاصل حاليا في البلاد. وفي المقابل طالب رئيس اتحاد الصناعة الألمانية Hans Peter Keitel الحكومة بتخصيص المزيد من الاستثمارات الحكومية لتعزيز البنى التحتية في البلاد التي تحتاج إلى تجديد بعد أن أصبحت في حالة يرثى لها على حدّ تعبيره. وبعد أن أشار إلى أنه "لم تعد توجد طرقات سيئة في أي بلد في أوروبا الغربية كما هي ألمانيا" دعا الحكومة إلى إقرار المزيد من الاستثمارات في قطاعات المواصلات وشبكات الطاقة والمعلومات الرقمية. ورأى أن استثمارات مثل هذه "تقوّي السوق الداخلية والاستهلاك الخاص في البلاد وتؤمن المزيد من فرص العمل". وفي حال عدم تجاوب الحكومة مع هذه المطالب رأى Keitel فتح المجال أمام القطاع الخاص لتنفيذ ذلك كما في إسبانيا وإيطاليا وفرنسا. وأضاف: "لا يوجد بلد صناعي متأخر في هذه المسألة كما في ألمانيا".